الذهبي

20

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بعسكره ، والتقوا فأسره ابن حمدان ، وقتل طائفة من جنده . ثمّ عدّى إليه فرقة ثانية لم يشعروا بما تمّ ، فحمل عليهم ، ورفع رؤوس أولئك على الرّماح ، فرعبوا وانهزموا ، وقتلت منهم مقتلة . وساق وكبس بقيّة العساكر ، فهزمهم ، ونهب الرّيف ، وقطع الميرة عن مصر في البرّ والبحر ، فغلت الأسعار ، وكثر الوباء إلى الغاية ، ونهبت الجند دور العامّة ، وعظم الغلاء ، واشتدّ البلاء [ ( 1 ) ] . [ رواية ابن الأثير عن الغلاء في مصر ] قال ابن الأثير [ ( 2 ) ] : حتّى أنّ أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلّهم في ليلة واحدة . واشتدّ الغلاء حتّى حكي أنّ امرأة أكلت رغيفا بألف دينار ، فاستبعد ذلك ، فقيل إنّها باعت عروضها ، وقيمته ألف دينار ، بثلاثمائة دينار ، واشترت به قمحا ، وحمله الحمّال على ظهره ، فنهبت الحملة في الطّريق ، فنهبت هي مع النّاس ، فكان الّذي حصل لها رغيفا واحدا [ ( 3 ) ] . [ مصالحة الأتراك لناصر الدولة ابن حمدانّ ] وجاء الخلق ما يشغلهم عن القتال ، ومات خلق من جند المستنصر ، وراسل الأتراك الّذين حوله ناصر الدّولة في الصّلح ، فاصطلحوا على أن يكون تاج الملك شاذي نائبا لناصر الدّولة بن حمدان بالقاهرة يحمل إليه المال [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] حتى هنا يجعل النويري هذه الحوادث ضمن سنة 461 ه - . ( نهاية الأرب 28 / 227 - 230 ) ، وهي في سنة 463 ه - . عند المقريزي . ( اتعاظ الحنفا 2 / 305 ) . [ ( 2 ) ] في الكامل 10 / 85 . [ ( 3 ) ] العبارة في الكامل : « فكان الّذي حصل لها ما عملته رغيفا واحدا » ، وفي نهاية الأرب 28 / 234 « فحصّل لها ما جاء رغيفا واحدا » . وانظر : اتعاظ الحنفا 2 / 278 ، والعبر 3 / 257 ، 258 ، ومرآة الجنان 3 / 89 ، 90 ، وتاريخ الخلفاء 422 ، وشذرات الذهب 3 / 318 و 299 . [ ( 4 ) ] يجعل النويري هذه الحوادث في سنة 463 ه - . ( نهاية الأرب 28 / 230 ) ومثله المقريزي في : ( اتعاظ الحنفا 2 / 306 ) .